محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
69
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وتماما ولم يبقّ منها أثر بعد عين عند فتح الجيش الإسلامي لمصر ، هذه حقيقة ثابتة ، ولا بدّ من التأكيد بأنه يوجد خلاف حول تحقيق شخصية « يحيى النحوي » الذي يؤكّد المستشرق « لوكلرك » بأنه نفسه « جون فيلوبونس » الشارح والمعلق على تآليف أرسطو « 1 » ، ويبدو أنّ « لوكلرك » أخطأ هذه المرة أيضا ( ومن هو المؤرخ الذي لا يدركه الخطأ ؟ ) وتبيّن أنّ المدعو « جون فيلوبونس » كما قال المستشرق « بوري » « 2 » من أهل أوائل القرن السادس للميلاد وليس من القرن السابع الميلادي ( الزمن المفترض أن يوجد فيه « يحيى النحوي » ) . فسبحان اللّه المتفرّد بالكمال ، ف « ابن اللباد » وهو لقب اشتهر به « البغدادي » يعتبر من الأطباء القدامى الذين قدّموا للمكتبة الطبية العربية الكثير من المؤلفات ، ولكن اللّه يظهر للبشر قصورهم بألسنة المشهورين ، فيظهر عليهم منّته بالتوفيق وقوّة الذكاء في أمور كثيرة ، ويظهر ضعفهم بآحادها ، وهذا الخبر الملفّق لا يليق بالبغدادي ، ولو أدرك ما سببه هذا الخبر الموجز الذي رواه عن مصدر مشكوك في شخصيّته لبني جلدته من العرب الأقحاح من التشويش والاتّهامات الكاذبة ، فقد استغرق الأمر كثيرا من المداد وجهدا من الأقلام والكتّاب لنفي هذه التهمة الباطلة ، والتي ساهم فيها « البغدادي » ، ولو أدرك ما فعله هذا الرجل الزاخر بالمتناقضات لربّما انكفأ على وجهه وازداد نحوله ودمامة وجهه . والحقّ أنّ الطبيب المذكور مليء بالنقائض ، فالمؤرّخ « القفطي » يصفه وصفا كاملا لأنه التقى معه واختبره قائلا : [ تصانيفه في غاية
--> ( 1 ) براون - الطب العربي - ص 22 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 23 .